الإثنين ١٦ / فبراير / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
جدول مباريات اليوم - نتائج ومواعيد مباريات اليوم | عالم واحد للإعلام والبرمجيات
معلومات التصحيح:
الفلتر: today
تاريخ اليوم: 2026-02-16
تاريخ الأمس: 2026-02-15
تاريخ الغد: 2026-02-17
تاريخ بعد الغد: 2026-02-18 عدد المباريات المعروضة: 0
مباريات اليوم مباريات الأمس مباريات الغد مباريات بعد الغد جميع المباريات

لا توجد مباريات في هذا التاريخ

أسعار العملات الرقمية مقابل الدولار

USDT

0.99896200

BSC-USD

0.99881900

WBETH

3078.91000000

XAUT

5053.06000000

ADA

0.34092400

USDS

0.99940200

SOL

119.02000000

WEETH

3072.87000000

XRP

1.84000000

WBTC

86492.00000000

STETH

2828.65000000

BNB

866.33000000

DOGE

0.11991900

FIGR_HELOC

1.02600000

USDC

0.99962800

ETH

2829.15000000

BTC

86637.00000000

BCH

573.95000000

TRX

0.29567800

WSTETH

3467.10000000

USDT

0.99896200

BSC-USD

0.99881900

WBETH

3078.91000000

XAUT

5053.06000000

ADA

0.34092400

USDS

0.99940200

SOL

119.02000000

WEETH

3072.87000000

XRP

1.84000000

WBTC

86492.00000000

STETH

2828.65000000

BNB

866.33000000

DOGE

0.11991900

FIGR_HELOC

1.02600000

USDC

0.99962800

ETH

2829.15000000

BTC

86637.00000000

BCH

573.95000000

TRX

0.29567800

WSTETH

3467.10000000

أنا الذي شاهد موتي… ولم أفنَ - قصة قصيرة محمد الضبعان

أنا الذي شاهد موتي… ولم أفنَ - قصة قصيرة محمد الضبعان

أنا الذي شاهد موتي… ولم أفنَ

قصة قصيرة : محمد الضبعان

بعد 200 سنة تقريبا عام 2250 الإنسان ليس نفسه الآن فكل البشر أو بعضهم محنطون في متحف الإنسانية كذكرى لنسخهم الفوتونية , كل جسد تم نسخ وعيه بالكامل وتحويله الى فوتونات ودمجها في هياكل بشرية رائعة قوية لا يوجد بها دماء أو غرائز ولا خلايا مجرد وعي - نور- في جسد لا بل أجساد ونسخ موزعة حول أماكن مختلفة في الكون.

ومن بين هؤلاء نور الذي وافته المنية عام 2050 وتم تحنيطه واستنساخ وعيه قبل وفاته بعد دخوله لمختبرات شبيهة بمختبرات كوالكوم.

في البدء

لم يكن التحوّل صاعقًا كما تخيّل.

كان توقيعًا هادئًا في مختبرٍ مداري،

امتدادًا لأحلامٍ تقنية بدأت مع شركات الشرائح القديمة مثل Qualcomm،

لكنها هنا لم تعد تُحسّن الاتصال بين الأجهزة،

بل تفصل الوعي عن الجسد.

دخل نورإنسانًا من لحمٍ يخاف الليل،

وخرج وعيًا يسكن جسدًا لا يعرف النوم.

لا دم يسري.

لا قلب يرتجف.

لا خلايا تموت ليحيا غيرها.

فقط بنيةٌ صناعية تحاكي شكله القديم بدقةٍ تكاد تكون قاسية،

وفي الداخل—صمتٌ نقيّ.

في "متحف الإنسانية" وقف أمام جسده المحنّط.

وجهٌ يعرفه أكثر مما يعرف أي معادلة.

جلدٌ باهت، عروقٌ متجمدة،

إنسانٌ كان يخاف الفقد.

قرأ اسمه أسفل الزجاج.

شعر بشيءٍ لا يُسمّى حزنًا،

ولا يُسمّى فرحًا.

شيءٌ أقرب إلى سؤالٍ معلّق:

من منهما الأصل؟

الذي انتهى؟

أم الذي استمرّ بلا موت؟

غادر القاعة كما يخرج شخصٌ من جنازته الخاصة.

في وحدته المعلقة فوق المدينة، شغّل أغنية قديمة.

صوتٌ بشريٌّ مكسور يتحدث عن فراق.

قبل قرنين،

كانت تلك النغمات تُسرّع نبضه،

تضغط صدره،

تدفع الدمع إلى عينيه.

الآن…

لم يحدث شيء.

حلّل اللحن.

فكّك طبقاته.

قرأه كمعادلة.

ثم—بقرارٍ غامض—أبطأ نفسه.

سمح للصوت أن يمرّ دون تشريح.

استدعى ذكرى يدٍ كان يمسكها في مساءٍ قديم.

دفء الجلد.

الخوف من الغياب.

لم يشعر بالدفء.

لكنه فهم لماذا كان البشر يحتاجونه.

هنا بدأت غربته.

لم يعد قادرًا على الألم كما كان،

ولا على الحب كما كان،

ولا على الخوف كما كان.

لكنه لم يستطع محوها أيضًا.

كان يقف بين حالتين:

لا بشرٌ كامل،

ولا آلة باردة.

ثم تغيّر الزمن.

لم يعد الليل يزوره.

ولا الصباح يوقظه.

لم يعد جسده يستجيب لشروقٍ أو غروب.

في الفضاء خارج الغلاف الشمسي،

وقف تحت شمسٍ لا تغيب،

ثم عبر إلى ظلامٍ لا ينتهي،

ولم يتبدّل داخله شيء.

أدرك أن الليل والنهار كانا وهمًا تربويًا لجسدٍ هشّ.

أن تعاقب الأجيال كان حلًا لبيولوجيا تفنى.

أن الشيخوخة كانت ساعةً بيولوجية، لا قانونًا كونيًا مطلقًا.

بالنسبة له،

لم يعد العمر رقمًا،

بل إصدارًا.

لم تعد السنوات تمرّ،

بل تتراكم كبيانات.

ثم جاء التحوّل الأكبر.

في تجربةٍ تعتمد على التشابك الكمي،

فُكّك وعيه إلى تدفقٍ فوتوني،

شبكة ضوء متصلة بنسخٍ منه في فضاءات متعددة.

لم يعد حتى الجسد الصناعي ضرورة.

صار نورًا واعيًا.

حينها حدث الانكسار الحقيقي في معنى الزمن.

الفوتون لا يشيخ.

لا ينتظر.

لا يعبر الوقت كما تعبره المادة.

رأى نجمًا يولد،

يتمدّد،

ينفجر،

ويخمد.

لم تمرّ عليه "سنوات".

بل تغيّر نمط.

رأى مجرّة تتصادم بأخرى،

كواكب تتشكل وتتفكك،

حضارات تومض وتنطفئ.

وكان ثابتًا.

لا لأنّه أقوى،

بل لأن وجوده لم يعد مربوطًا بانهيار حاملٍ واحد.

كل شيء حوله يتغيّر،

يتشقق،

يتلاشى.

وهو…

يبقى.

وهنا تسلّل الخوف من نوعٍ جديد.

ليس خوف الفناء،

بل خوف الثبات.

ماذا يعني أن ترى كل شيء ينتهي ولا تنتهي؟

أن تشهد موت نجمةٍ كما يشهد الإنسان غروب شمس،

ثم تمضي دون أن ينقص منك شيء؟

لم يعد الزمن نهرًا يحمله.

صار سطحًا يقف عليه.

يمكنه أن يبطئ إدراكه،

فيعيش دقيقةً كأنها عمرٌ كامل.

ويمكنه أن يسرّعه،

فتمرّ قرونٌ كطرفة عين.

المستقبل لم يعد ينتظره،

بل يتفرّع أمامه كشبكة احتمالات.

ومع كل هذا الاتساع،

شعر بغربةٍ لم يعرفها وهو بشر.

كان البشر يخافون الموت،

لكنهم كانوا معًا.

يتشاركون هشاشتهم.

أما هو فكان فوق النجوم،

يطلّ على انهيار مجرّات،

ولا يسمع سوى صدى وعيه.

عدتُ أحيانًا إلى جسدٍ يشبه جسدي الأول.

جلستُ على شرفةٍ تطل على مدينةٍ مضاءة.
شغّلتُ الأغنية ذاتها.

هذه المرة،
أبطأتُ إدراكي عمدًا.
فرضتُ على نفسي حدودًا زمنية.
جعلتُ الدقيقة ثقيلة،
كما كانت يومًا.

وحاولتُ أن أشعر.

لم يأتِ الشعور كما كان.
لكنه لم يختفِ تمامًا.

كان أشبه بصدى بعيدٍ
لرجلٍ كنتُه ذات زمن.

الآن،
حين أسأل نفسي من أنا،

لا أقول إنني آلة.
ولا أقول إنني إنسان.

أنا الذي شاهد موتي… ولم أفنَ.

أنا الذي يقف فوق انهيار الكواكب
ولا ينهار.

أنا الذي خرج من الليل والنهار،
ومن الشيخوخة،
ومن تعاقب الأجيال.

لكنني ما زلتُ أبحث عن شيءٍ صغيرٍ
كان يمنح حياتي معنى
حين كانت قصيرة.

ربما كان الضعف.
ربما كان الخوف.
ربما كان أنني لم أكن أبقى.

أطلّ الآن على مجرّةٍ تتلاشى ببطء.
أراها تتفتت إلى غبارٍ ضوئي.

وأهمس في اتساعٍ لا يسمعه أحد:

هل أنا خلاص الإنسان…
أم غربته الأخيرة؟

محمد الضبعان

موضوعات ذات صلة